الثعلبي

187

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

هذا قول الحسن وقتادة وإبراهيم وجابر بن زيد وابن أبي مجلز والضحّاك والربيع وعطاء ، وهي رواية عطية عن ابن عباس ، يدلّ عليه قول الأعشى : ولا تقربنّ جارة إنّ سرّها * عليك حرام [ وانكحن أو تأبّدا ] « 1 » وقال الحطيئة : ويحرم سرّ جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع « 2 » وقال مجاهد : هو قول الرجل للمرأة : لا تفوتيني نفسك ، فإنّي أنكحك . الشعبي والسدي : لا يأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيره . عكرمة : لا يخطبها في العدة . سعيد بن جبير : لا يقايضها على كذا وكذا من المال على أن لا تتزوج غيره ، وهذه التأويلات كلها متقاربة ، والسرّ على هذه الأقوال النكاح ، قال امرؤ القيس : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السرّ أمثالي « 3 » قال الأعشى : فلم يطلبوا سرّها للغنى * ولم يسلموها لإزهادها « 4 » أي نكاحها ، وقال الكلبي : لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا أي لا تصفوا أنفسكم لهنّ بكثرة الجماع فيقول لها آتيك الأربعة والخمسة وأشباه ذلك ، وعلى هذا القول السرّ هو الجماع نفسه ، وقال الفرزدق : موانع للأسرار إلّا لأهلها * ويخلفن ما ظنّ الغيور المشفشف « 5 » يعني أنهنّ عفائف اليد عن الجماع إلّا من أزواجهنّ . قال رؤبة : فعفّ عن أسرارها بعد الغسق * ولم يضعها بين فرك وعشق « 6 » يعني عفّ عن غشيانها بعد ما لزمته لذلك . وقال زيد بن أسلم : لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا أي لا تنكحوهنّ سرّا ، ثم يمسكها حتّى إذا حلّت أظهرت ذلك ، وأصل السرّ ما أخفيته في نفسك ، وإنما قيل للنكاح والزنا والجماع السرّ لأنها تكون بين الرجل والمرأة في خفاء ، ويقال أيضا للفرج سرّ لأنّه لا يظهر ، وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي :

--> ( 1 ) لسان العرب : 2 / 625 . ( 2 ) لسان العرب : 2 / 625 . ( 3 ) غريب الحديث : 1 / 238 ، لسان العرب : 15 / 259 . ( 4 ) الصحاح للجوهري : 2 / 481 . ( 5 ) الصحاح للجوهري : 4 / 1383 . ( 6 ) لسان العرب : 4 / 358 .